شارع الصناعة مقابل صناعة الوكالة
الكلية   /   خلال ندوة سياسية بغزة : دعوة لبذل المزيد من الجهد السياسي والدبلوماسي لتفعيل ملف الأسرى



2015-04-18


خلال ندوة سياسية بغزة : دعوة لبذل المزيد من الجهد السياسي والدبلوماسي لتفعيل ملف الأسرى

التضامن مع الأسرى الفلسطينيين يجب أن يستمر ويتصاعد في ظل ما وثقته مؤسسات حقوق الإنسان من انتهاكات

 

غزة- دعا مشاركون في ندوة  سياسية اليوم السبت، الى بذل المزيد من الجهد السياسي والدبلوماسي لتفعيل ملف الأسرى وعلى رأسهم النواب المعتقلين، وإبقاء ملف الأسرى على راس جدول الأعمال الوطني بالتوازي مع العمل على تدويله، للتأثير على الرأي العام العالمي المضلل بالدعاية الإسرائيلية الكاذبة.

 

وشدد المشاركون في الندوة السياسية التي نظمتها كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية في مدينة غزة بعنوان: " التضامن المحلي والدولي مع الأسرى الفلسطينيين" على أن التضامن مع الأسرى الفلسطينيين يجب أن يستمر ويتصاعد في ظل ما وثقته مؤسسات حقوق الإنسان من انتهاكات، خاصة وأن كافة القوانين الأوروبية فضلاً عن الدولية تصنف الممارسات بحق الأسرى الفلسطينيين كانتهاكات لحقوق الإنسان، وهو ما يحتم علينا تفعيل الجانب القانوني لدى المؤسسات الأوروبية الفاعلة.

 

وحث المشاركون في الندوة التي عقدت في قاعة المؤتمرات بالكلية على أن حجم الجالية الفلسطينية في اوروبا وأمريكا الشمالية يؤهلها دوماً لتكون في طليعة أي حراك يخص فلسطين والقضية الفلسطينية، سيما وأن الأسرى الفلسطينيين لايزالون عرضةً لانتهاكات صارخة في سجون الاحتلال، وهو ما يفرض على هذه الجاليات في القارة الأوروبية وأمريكا الشمالية توضيحها والدفع باتجاه وقفها نهائياً.

 

وأشار الدكتور عبد القادر ابراهيم حماد أستاذ مشارك في جامعة الأقصى بغزة ورئيس مجلس أمنا الكلية  الى أن  أسرانا البواسل في سجون الاحتلال الإسرائيلي يتعرضون لأبشع وسائل وأساليب التعذيب، ضمن سياسية صهيونية تهدف لكسر إرادتهم وعزيمتهم، وسحب الإنجازات الكبيرة التي حققتها الحركة الفلسطينية الأسيرة على مدار تاريخها العريق.

 

وشدد حماد على ان الحركة الأسيرة هي اليوم بحاجة التي توحيد وتفعيل كل الجهود الوطنية في المعركة مع تحرك واسع وفاعل لإيصال رسالة مفادها ان الشعب الفلسطيني لن يترك اسراه وحدهم فريسة للاحتلال، مضيفاً ان دعم الحركة الاسيرة يستوجب أن نكون على قلب رجل واحد في الدفاع عن قضية الأسرى مع التأكيد  على أن هذه القضية لا يجب أن تخضع للموسمية وردود الأفعال بل يجب أن تكون حاضرة في ذاكرة أبناء شعبنا في كافة أماكن تواجدهم.

 

ونوه الأكاديمي الفلسطيني الى دور المثقف الفلسطيني في تعزيز الوعي الثقافي لدى شعبنا لحثه علي دعم ومساندة الأسرى الذين ضحوا بزهرات شبابهم من أجل تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني وسعيا لاسترداد حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف.

 

وأكد حماد أنه يجب العمل وفق برنامج وطني تضامني يتضمن تنظيم مزيدا من الاعتصامات والمسيرات والاحتجاجات الجماهيرية امام مقار الصليب الاحمر وفي مراكز المدن مع التركيز على أن لا يخذل الشعب اسراه ولا يتركهم وحدهم في المعركة التي يخوضنها نيابة عن الشعب وباسمة... محذراً بشدة من عواقب السماح للاحتلال بالانتصار على الحركة الاسيرة على الارادة والمشروع الوطني برمته.

 

ورأى أنه على الصعيد الدولي، التضامن مع الأسرى الفلسطينيين في الدول الأوربية والغربية يقتصر على مؤسسات المجتمع المدني ذو التأثير المحدود، والإعلام المحلي الفلسطيني مقصر في نقل الصورة المطلوب للجمهور الأوروبي، خاصة في ظل  غياب  رؤية سياسية فلسطينية موحدة تدافع عن الحقوق الفلسطينية المختلفة في المحافل الدولية وعلى رأسهم قضية الأسرى، تساهم في زيارة التفاعل الغربي مع أسرانا في سجون الاحتلال.

 

وذكر أن هناك مجموعة إجراءات يمكن أن تزيد من رقعة التضامن الغربي تجاه قضية الأسرى على الصعيد المحلي والدولي، وأهمها العمل على تأسيس مركز دراسات شبكة إعلامية دولية وبلغات عالمية، لتكوين رأي عام دولي مساند لقضية الأسرى، بجانب تفعيل دور السفارات للقيام بدور جاد لدعم الأسرى بالمحافل الدولية، وكذلك تعزيز دور الإعلام بكافة أشكاله كإنشاء المواقع والصحف الالكترونية التي تختص بالأسرى وتتحدث بلغات عدة، وإنشاء المدونات والصحف على مواقع التواصل الاجتماعي المتنوعة، إضافة الى إنتاج وإخراج الأفلام التسجيلية والوثائقية وتوزيعها على المؤسسات الحقوقية والإعلامية  الدولية التي تُعنى بالأسرى، وتفعيل دور الدراما الفنية لخدمة الأسرى.

 

من جهته، تحدث محمود خلف حول دور القوى والفصائل الفلسطينية في قضية الأسرى، موضحاً أن الفصائل الفلسطينية قدمت الكثير من أبنائها بين شهيد وأسير، مضيفاً أن الاحتلال الإسرائيلي كان يعتقل أبناء شعبنا على انتماءاتهم السياسية وانخراطهم في النضال الوطني والكفاحي. وأشار الى أن ما يقارب 750 ألف فلسطيني أسروا في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967.

 

وطالب خلف المؤسسات الدولية والإنسانية بالضغط على "إسرائيل" لاحترام الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة فيما يتعلق بقضية الأسرى وإبراز حقوقهم ومعاناتهم. منوهاً الى أن ما تقوم به إدارة السجون الإسرائيلية من ممارسات وانتهاكات بحق الأسرى هي محاولة للنيل من عزيمتهم وصمودهم وتركيعهم ليصحبوا عبئاً على كاهل شعبنا الفلسطيني.

 

وذكر القيادي في الجبهة الديمقراطية أن أهم حق حصلت عليه فلسطين عقب الانضمام إلى نظام روما يتمثل في إمكانية إحالة حالة ما إلى مدعي عام المحكمة يبدو فيها ان جريمة ما أو أكثر من الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة قد ارتكبت، وقد اصدر الرئيس مرسوماً بتشكيل اللجنة الوطنية العليا لمتابعة العلاقة مع المحكمة الجنائية الدولية والمشكلة من شخصيات قانونية حكومية وأهلية.

 

وتابع بالقول من هنا يتوجب على دولة فلسطين متابعة الحقوق المكتسبة نتيجة إيداع الإعلان لدى مسجل محكمة الجنايات الدولية والذي قبلت بموجبه اختصاص المحكمة على الجرائم التي تم ارتكابها في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، منذ 13 حزيران 2014 وعلى الانضمام إلى نظام روما والذي من المفترض ان يدخل حيز النفاذ في 1 نيسان /2015.

 

ونوه الى انه مع ان اللجنة الوطنية العليا وضعت أولويات وطنية للتوجه إلى محكمة الجنايات بقضيتي الاستيطان والعدوان على قطاع غزة، فان قضية الأسرى الفلسطينيين والعرب القابعين في سجون الاحتلال تحتل أيضا أهمية كبيرة وقصوى، ومن الضروري إدراجها ضمن الملفات التي يجب التوجه بها إلى المحكمة.

 

وتحدث خلف عن النتائج التي من الممكن أن تعود بالنفع على قضية الأسرى بعد ان أصبحت فلسطين عضوا كامل العضوية في المحكمة الجنائية الدولية مؤكدا بأن من شأن هذه الخطوة ردع إسرائيل والحد من تغولها وعدوانها على أبناء الشعب الفلسطيني واصفا قوة القانون الدولي بالقوة الناعمة التي من الممكن أن تتغلب على القوة الخشنة اذا ما توفرت الدلائل والوثائق التي تؤكد ارتكاب المخالفات والجرائم، وهذا ينطبق تماما علي ما يحدث من انتهاكات ومخالفات بينة وصريحة بحق الأسرى داخل سجون الإحتلال.

 

ولفت إلى أن الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية أصبح الآن حقيقة واقعة بعد أن كان حلما بعيد المنال بالنسبة للفلسطينيين الأمر الذي يدلل على مدي أهمية الانضمام لعضويتها واستغلال أدواتها لمحاكمة الإحتلال وجلب مجرمي الحرب الإسرائيليين من قادة وضباط وجنود إلى قفص الاتهام.

 

ودعا خلف جماهير شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده الى الانخراط بفعاليات الأسرى والتضامن معهم وعدم الاقتصار على المناسبات الوطنية، لحشد الرأي العام وتسليط الضوء على قضيتهم العادلة اعلامياً وسياسياً وعلمياً في قطاع غزة والضفة الفلسطينية والقدس وفي الداخل الفلسطيني وأماكن اللجوء والشتات وفي كافة المحافل الدولية، لتوليد ضغوط متزايدة على إسرائيل للإفراج عن كافة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال دون شرط أو قيد أو تمييز.

 

واستعرض عبد الناصر فروانة الباحث والمهتم بقضايا الاسرى أن عدد الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال بلغ (6500) أسير، بينهم (24) أسيرة و(230) طفلا لم تتجاوز أعمارهم الــ 18 عاما و(13) نائبا من نواب المجلس التشريعي الفلسطيني، وهناك (1200) من الأسرى يعانون من أمراض مختلفة وبعضهم يعاني من أمراض خطيرة كالسرطان والفشل الكلوي، وهناك (21) أسيرا يعانون من إعاقات داخل السجون، و بلغ عدد حالات الاعتقال التي مرت على الشعب الفلسطيني منذ عام 1967م ما يزيد عن (850 الف) حالة وطالت جميع شرائح وفئات المجتمع الفلسطيني.

 

وتطرق فروانة الى آخر التطورات الحاصلة في سجون الإحتلال معدداً سلسلة الانتهاكات التي تمارس بحق الأسرى والتي تتنافى مع كافة الأعراف والمواثيق الدولية، مشدداً على أن ممارسات الاحتلال ضد الأسرى تهدف إلى التنغيص عليهم وتحويل حياتهم داخل السجون إلى جحيم مبيناً بأن الاحتلال يتعمد قتل الأسرى مع سبق الإصرار والترصد عبر انتهاج سياسات تشكل خطر حقيقي على حياة الأسرى كسياسة الإهمال الطبي والاقتحامات الليلية واصطحاب السلاح أثناء التصدي لاحتجاجات الأسرى.

 

ووجه الباحث في شؤون الأسرى التحية إلى الأسرى القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي وفي مقدمتهم عمداء الأسرى، كما وجه التحية إلى كافة أسرى شعبنا في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي.

 

وبين فروانه أن مصطلح الأسرى القدامى على الأسرى الذين اعتقلهم الاحتلال منذ ما قبل توقيع اتفاقية "أوسلو" عام 1993. وفي عام 2013 تم الإفراج عن ثلاث دفعات ضمن استئناف مسار المفاوضات الذي توقف بسبب رفض الاحتلال الإفراج عن الدفعة الرابعة، في آذار 2014، والتي تتضمن (30) أسيراً أقدمهم الأسيرين كريم يونس وماهر يونس من الأراضي المحتلة عام 1948، كما ويطلق هذا المصطلح على الأسرى الذين قضوا أكثر من (20) عاماً في سجون الاحتلال.

 

الى ذلك، وصل عدد الأسيرات الفلسطينيات إلى (25) أسيرة في سجون الاحتلال، من بينهن النائب خالدة جرار، وأقدمهن الأسيرة لينا الجربوني من الأراضي المحتلة عام 1948، كما وصل عدد الأسرى القاصرين في سجون الاحتلال (أدنى من عمر 18 عاماً) إلى (205) أطفال، موزعين على ثلاثة سجون وهي "مجدو" و"عوفر" و"هشارون"، في سجن "عوفر" (100) قاصر، وفي "مجدو" (63) قاصراً، وفي "هشارون" (42) قاصراً.

 

وحذر من أن الأشبال يتعرضون خلال فترة اعتقالهم لأساليب متنوعة من التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية، وذلك منذ لحظة إلقاء القبض عليهم والطريقة الوحشية التي يتم اقتيادهم بها من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل، إضافة إلى المعاملة المهينة والمذلة التي يتعرضون لها أثناء نقلهم للمعتقلات أو مراكز التحقيق، هذا عدا عن الأساليب القاسية وممارسة التعذيب بحقهم.

 

يشار إلى أن العديد من القاصرين انتزعت منهم الاعترافات بالقوة والتهديد، وحكموا غيابياً، ولم تتوانى المحاكم العسكرية الإسرائيلية عن إصدار أحكام عالية بحق الأسرى الأشبال مصحوبة بدفع غرامات مالية باهظة. وكانت القدس مسرحاً لعمليات اعتقال القاصرين منذ منتصف العام المنصرم؛ ومعظمهم أفرج عنهم بشروط تمثلت بدفع غرامات مالية أو فرض ما تعرف بكفالة طرف ثالث، أو تم حبسه منزليا أو إبعاده عن مكان سكنه أو خارج القدس.

 

وتطرق الاعلامي يوسف أبو كويك إلى دور الاعلام في قضية الأسرى مشيرا إلى أهمية الجانب الاعلامي تجاه هذه القضية خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وشدد ابو كويك على ضرورة تفعيل حجم المشاركة في الفعاليات التضامنية مع الأسرى لنقل الرسالة الاعلامية الصادقة وتفعيل دور الدوائر الاعلامية في السفارات.

 

 واضاف: يجب ألا يتعامل الاعلام مع قضية الأسرى على أنها قضية موسمية بل يجب تخصيص مساحات واسعة لإحداث التغيير والانتصار لقضية الأسرى وفلسطين وتشكيل رأي دولي ضاغط لوقف الممارسات الاسرائيلية مشيرا إلى ضرورة انهاء الانقسام لأنه أثر على العمل الاعلامي الذي أصبح ينشغل بالهموم الداخلية ويتجاهل القضايا الوطنية.

 

وشارك الدكتور محمد شعث خلال الندوة التي بدأت بآيات من الذكر الحكيم والسلام الوطني بقصيدة استعرض فيها صمود الاسرى وثباتهم.

 

وبعد اختتام أعمال الندوة شارك الطلبة والضيوف في  وقفة تضامنية مع الاسرى أمام مقر الكلية.

 

 

دائرة العلاقات العامة والإعلام

جميع الحقوق محفوظة كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية